الميرزا القمي

96

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

أرجح من فعلها ، كما هو المصطلح في الكراهة مع بقاء صحّتها ، وقد يكون فعلها أرجح ؛ لغلبة حكمة أصل العبادة على منقصة الشخص ، وقد يتساويان . ويمكن توجيه كلام القائل باستحباب الترك بإرجاعه إلى الكراهة على مذاقهم ، ويكون المراد استحباب تركه حتّى يستأذن ، لا أنّ تركه مع عدم الإذن مستحبّ . وهو مدفوع : بأنّ ظاهرهم أن تركه بدون الإذن أولى من فعله ، لا أنّ الاستئذان أفضل من عدم الاستئذان ، وهذا من أعظم الشواهد على بطلان توجيههم الكراهة في العبادات بأنّ المراد تركها مبدلًا إياها بغيرها ؛ وذلك لأنّ لكلّ يوم من الأيّام وظيفة ، ليس اعتبار البدلية فيها أولى من فعل نفس وظيفتها ، مع أنّ ظاهرهم رجحان الترك وإن لم يبدلوها بغيرها . ويدلّ على استحباب الترك ، مضافاً إلى ما دلّ على مرجوحية فعله ، أنّ فيه جبراً لقلب المؤمن ، ومراعاةً له كما ذكره في التذكرة ( 1 ) . ويمكن الاستدلال أيضاً بمثل رواية داود الرقي أو فحواها عن الصادق عليه السلام : « لإفطارك في منزل أخيك أفضل من صيامك سبعين ضِعفاً ، أو تسعين ضِعفاً » ( 2 ) . وينبغي التنبيه لأُمور : [ الأمر ] الأوّل : ظاهر الأخبار والفتاوى سيّما مَن ذكر أنّه لا ينعقد صوم الضيف بدون إذن المضيف أنّ الكراهة إنّما هي في إنشاء الصوم في دار المضيف . وأما استدامته للصوم المنعقد بعد دخول داره فيشكل انفهامه من الأخبار والفتاوى ، ويظهر من الروضة إدخاله مع تقييده بما قبل الزوال مع احتماله مطلقاً ، يعني ولو دخل بعد الزوال ؛ عملًا بإطلاق النص ( 3 ) .

--> ( 1 ) التذكرة 6 : 202 . ( 2 ) الكافي 4 : 151 ح 6 ، الفقيه 2 : 51 ح 221 ، علل الشرائع : 387 ح 2 ، ثواب الأعمال : 107 ح 1 ، الوسائل 7 : 110 أبواب آداب الصائم ب 8 ح 6 . ( 3 ) الروضة البهيّة 2 : 137 .